بحث

مقدمة

                                          السلام عليكم و يعد

اخواني اريد ان اذكركم بأن الامتحان الجهوي يعد من اصعب التحديات امام التلميد.و لهدا يجب أن يكون التلميد مستعدا له قبل فترة من انجازه.و قد تم تصميم هذا الموقع لافادة.جميع الطلاب الراغبين في الحصول على نتائج جيدة في .الامتحان الوحش. أتمنى الاستفادة من الموقع 

مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار. إظهار كافة الرسائل

السبت، 28 أغسطس 2010

أفكار حول إصلاح التعليم بالمغرب الراهن - محمد عابد الجابري

قضية التعليم وقضية العدل قضيتان مطروحتان في المغرب منذ الثلاثينات من هذا القرن، أي منذ أن جعلتهما الحركة الوطنية المغربية على رأس مطالبها الإصلاحية التي واجهت بها الحماية الفرنسية، قبل أن تنتقل إلى مطلب الاستقلال. وموضوعنا هنا قضية التعليم وحدها، وقد خصصنا لها ملفا غنيا في هذا العدد.
وما يهمنا هنا في هذا الحديث هو التذكير بما ظل يشكل "الثابت" الرئيسي في السياسة التعليمية في المغرب منذ الاستقلال، والذي يبدو أن بعض الجهات تريد تجاوزه إن لم نقل "التخلص" منه، على الرغم من أنه ظل "ثابتا" على مستوى الشعارات فقط، أما على مستوى التطبيق فإن ما تحقق في ميدان التعليم على مدى الأربعين سنة الماضية على استقلال المغرب ما زال بعيدا عن ما يجب. والرتبة المخجلة التي أعطيت للمغرب في التقرير الذي نشره مؤخرا برنامج الأمم المتحدة لسنة 1998، والذي عين لدول العالم مراتبها على مستوى التنمية البشرية، تضع بلادنا في مكان يشعر المرء معه، إن كان فيه بقية من ضمير وطني وإنساني، بالخزي والعار. ومعلوم أن من أهم المقاييس التي يعتمدها هذا التقرير في ترتيب الدول: انتشار التعليم وتعميمه ومستوى التشغيل ونسبة البطالة.

وما نقصده هنا بـ"الثابت" في خطاب السياسة التعليمية بالمغرب هو ما عرف تاريخيا بـ"المبادئ الأربعة"، وهي المبادئ التي أقرتها "اللجنة الملكية لإصلاح التعليم" التي كونها الملك الراحل محمد الخامس والتي عقدت أول اجتماع لها يوم 28 سبتمبر 1957. وكان تكوين هذه اللجنة في هذا التاريخ، في الواقع، إحياء للجنة تحمل الاسم نفسه شكلت أثناء الحماية، عقب الحرب العالمية الثانية، ولكنها فشلت في مهمتها خاصة بعد أن عدل الفرنسيون عن سياسة "التفتح" التي كان قد سلكها آنذاك المقيم العام الفرنسي في المغرب إريك لابون، مما دفع بالأمور نحو الأزمة التي انتهت بالمقاومة وجيش التحرير واستقلال المغرب.

كان لا بد من التذكير بهذه المعطيات لأنها هي التي تعطي لـ"المباديء الأربعة" مضمونها الذي جعلها تقع في قلب الفكر الوطني المغربي، وبالتالي جعل منها "مباديء" لا يملك من لا يؤمن بها، أو لا يراها تخدم أفق تفكيره، إلا أن ينادي بها في الظاهر ويعمل في "الباطن" في اتجاه آخر. وكم من المسؤولين عن التعليم في بلادنا سلكوا هذا المسلك!

نحن هنا لا نريد أن نخوض في ما جرى خلال العقود الماضية، فقد تتبعنا قضية التعليم في المغرب خلال عقود مضت في كتابين صدر آخرهما قبل عشر سنوات(1) ، وانشغلنا خلال السنوات العشر الأخيرة بأمور أخرى. غير أن مواصلة العمل في الجامعة والاحتكاك المباشر بالطلاب والأساتذة رسخت فينا اقتناعا بأن الأمور لم تتغير نحو الأحسن بما يضطر معه المرء إلى مراجعة الاستنتاجات السابقة. ومهما يكن فنحن لن نتعرض هنا لواقع التعليم في بلادنا، وإنما سنركز على "السياسة التعليمية" التي يظهر أنها ستكون موضوع نقاش هذا الموسم. والحديث عن "السياسة التعليمية" في المغرب معناه طرح "المباديء الأربعة" للنقاش: صراحة أو ضمنا. وكما هي عادتنا فسنحتار الطرح الصريح.

***
المبادي الأربعة التي أقرها المغرب -بدون استثناء ظاهر- كأساس لاستراتيجية التعليم هي: التعميم، والتوحيد، والتعريب، ومغربة الأطر: تعميم التعليم على جميع الأطفال البالغين سن التمدرس (6-7 سنوات). توحيده في مدرسة وطنية واحدة بدل التعدد الذي كرسته الحماية الفرنسية (التعليم الإسلامي: التعليم الأوربي، التعليم الإسرائيلي الخ) والذي أقامت الحركة الوطنية بديلا له يتمثل في المدارس الوطنية الحرة التي أصبحت هي نفسها مع الاستقلال عنصرا في التعدد. أما التعريب فقد كان المقصود منه وما يزال جعل اللغة العربية لغة تعليم جميع المواد. وأما "مغربة الأطر" فقد كان يراد بها تعويض الموظفين غير المغاربة في التعليم كما في الإدارية، وكلهم فرنسيون، بكفاءات مغربية.

وواضح أن هذا المبدأ الأخير هو وحده الذي تحقق، كما تحقق مبدأ التوحيد بصورة إجمالية من خلال توحيد مواد التعليم وبرامجه على مختلف المدارس، ومن خلال المراقبة التربوية التي تقوم بها وزارة التربية الوطنية، أو من المفروض أنها تقوم بها على المدارس الخاصة والمعاهد الدينية.

وإذن، فما يبقى موضوعا للنقاش هو التعريب والتعميم و"المجانية"، باعتبار أن مبدأ "مجانية التعليم" كان جزءا من مبدأ "التعميم"، وكان من تحصيل الحاصل. ولم يكن، هناك لا في الخمسينات ولا في الستينات ولا في الثمانينات، من كان يفكر -على الأقل بصوت مرتفع- في فرض رسوم في أي سلك من أسلاك التعليم. بل بالعكس، كانت المنحة المدرسية معممة على جميع الحاصلين على الباكالوريا، وقد اكتست في بعض الحالات طابع الإعانة الاجتماعية، إذ كان كثير من الطلاب يشركون أهليهم فيها، خاصة المنحدرين منهم من القرى والبادية.

لم يكن من الممكن، في إطار السياسة العامة التي سارت عليها الدولة، أن يستمر تعميم المنحة. لقد تقلصت عددا ومقدارا. ولكن هل من الممكن التراجع عن مجانية التعليم؟

أعتقد أن هذا هو الموضوع المركزي الذي تستهدفه الأنظار والتصريحات، ولكن دون أن يطرح طرحا صريحا وبروح موضوعية. والواقع أن مثل هذا الطرح، الصريح والموضوعي، يجب أن يشمل أيضا التعميم والتعريب، فالمبادئ الثلاثة مرتبطة لا تقبل العزل ولا الفصل.

ماذا نعنيه هنا بـ"الطرح الصريح الموضوعي"؟

كانت المباديء الأربعة، منذ أن تبلورت في أذهان المهتمين بقضية التعليم في المغرب، أي منذ عهد الحماية الفرنسية، تقع كما قلنا في قلب الفكر الوطني المغربي، وبالتالي كان الدفاع عنها يتم بخطاب "الهوية" الذي لا يقبل المناقشة: الهوية كما صنعها الماضي وكما يجب أن تكون في المستقبل: استمرارا متناميا ومتحسنا لما كان، ولما هو الجوهر الدائم لكينونتنا.

إن خطاب الهوية بهذا المعنى الوطني لم يعد يمارس نفس التأثير الذي كان له قبل عقد أو عقدين من السنين، فقد حل محله خطاب "التنمية". والموضوعية لم تعد في "الجوهر" و"المضمون" بل في "الوظيفة". ومن هنا كان من الضروري لكل خطاب صريح وموضوعي، بمقاييس أيامنا هذه، أن بتحرك على مستوى "الوظيفة". والمقصود هنا وظيفة التعليم. ومع أنه من الممكن طرح الموضوع على مستوى الشعار الذي يغازله الجميع اليوم، شعار حقوق "حقوق الإنسان"، باعتبار أن من الحقوق الأساسية المسطرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والإعلانات اللاحقة والمتممة والمفصلة له: "الحق في التعليم"، أقول على الرغم من "راهنية" هذا الطرح فإن الكلام على هذا المستوى سيبقى مطبوعا بما يطبع الكلام في "حقوق الإنسان"، أعني العمومية والاعتراف المبدئي، وتأجيل التطبيق!

يجب إذن طرح موضوع التعليم في بلادنا اليوم، وعلى مستوى المباديء الأربعة، طرحا وظيفيا. ولكي يكون الطرح الوظيفي شاملا يستحضر جميع الجوانب الأساسية والمستعجلة لا بد من أن يركز الاهتمام فيه على جانب الجدوى على مستوى عمللية التنمية، كما على مستوى عملية "توصيل المعرفة" التي تشكل الهدف المباشر والوظيفة الأولى لعملية التعليم.

***

هناك شعار يرفع منذ مدة، وقد يعتقد فيه بعض الذين يرفعونه عن صدق أنه يلخص المسألة التعليمية كلها، على المستويين المذكورين، شعار: "إدماج التعليم في المحيط"، الاقتصادي الاجتماعي. ونحن نعتقد أن التعليم هو دوما مندمج في المحيط ولا يقع قط خارجه، بل هو جزء منه وفي نفس الوقت يعمل على تلبية حاجاته. فعندما كان "المحيط" في المغرب يحتاج "فقط" إلى مؤذنين وأئمة وخطباء الجمعة وعدول وقضاة شرعيين الخ، كان التعليم مندمجا في محيطه يخدمه ويلبي حاجاته. وعندما أصبح المغرب يحتاج -علاوة على ذلك- إلى شرطة وضباط وموظفين يحلون محل الفرنسيين في الجيش الإدارة والتعليم، كان نظام التعليم في بلادنا مندمجا في محيطه: يمد أجهزة الدولة بما تحتاجه من كفاءات.

واليوم يقال إن التعليم غير مندمج في محيطه، فهل هذا صحيح؟ لنفرض أن الجواب بالإيجاب، وسيتحول السؤال إلى: وما الذي جعل التعليم بالأمس في قلب محيطه، يخدمه ويلبي حاجاته؟ وما الذي يمنعه من أن يكون كذلك اليوم؟

الجواب في نظري ليس في "التعليم" بل في "المحيط" ذاته! من قبل، وفي المثالين اللذين سقناهما أعلاه، كان المحيط يعرف ما هو في حاجة إليه: كانت هناك مساجد وحياة اجتماعية معينة تعرف حاجتها من المؤذنين والأئمة والعدول الخ. ثم برز مع الاستقلال "محيط" آخر يعرف هو أيضا حاجاته من التعليم: الحاجة إلى الموظفين. أما اليوم فـ"المحيط" لا يعرف حاجاته، وهو نفسه غير مندمج! الحاجة إلى الوظيفة الدينية والإدارية لم تعد قائمة، وما يمكن أن يحتاج إليه منها، اليوم أو غدا، هو من الضآلة إلى الدرجة التي لم يعد يدخل معها في مقولة ّإدماج التعليم في محيطه".

المحيط المهيمن اليوم في المغرب هو "البطالة". والقضية التي تلح على الحكام في الدول المصنعة، التي يشكل اندماج التعليم بها في محيطه نموذجا لمن يفكرون تحت ضغط هذه المقولة، أعني دول أوربا وأمريكا، هي ما يعبرون عنه بـ"خلق مناصب الشغل". وإذن فشعار ّإدماج التعليم في محيطه" شعار ينطوي على قدر كبير من التضليل، لأنه يسكت عما هو أساسي وهو "المحيط" ذاته: هل هو قادر على توفير مناصب شغل تمتص المتخرجين من مختلف أسلاك التعليم أم غير قادر؟ لندع جانبا حديث "الكيف" و"النوعية" و"ما تحتاجه سوق العمل"، فهذه أشياء لا يكون لها معنى إلا حينما تكون هناك سوق للعمل فيها رواج كاف لتحديد "النوع" و"الكيف" المطلوبين. هناك بين الخريجين الجامعيين المعطلين كفاءات علمية عالية المستوى، في العلوم الدقيقة العصرية وفي الإعلاميات كما في الطب ومجال الخدمات الاجتماعية، ولكن هؤلاء جميعا عاطلون. وهناك آلاف من أمثالهم بقوا في البلدان التي درسوا فيها، ومعظمهم عاطلون أو شبه عاطلين، دع عنك من هم في طريق التخرج، هنا وهناك وهنالك!

المسألة إذن ليست في كون التعليم في بلادنا متخلفا عما يطلبه المحيط فهناك متخرجون من أوربا وأمريكا، ومن معاهد علمية عالية المستوى، لا يجدون شغلا، الشيء الذي يكشف عن أن العكس هو الصحيح: أعني أن المحيط في المغرب هو المتخلف، وهو العاجز عن توفير الشغل للخريجين، من داخل المغرب ومن خارجه.

***

تلك هي النتيجة الأولى التي يفرضها الطرح الوظيفي -وليس الإيديولوجي ولا الوطني- لمشكل التعليم في المغرب، كما هو اليوم: المحيط غير قادر على أن يندمج التعليم فيه. أو لنقل إن التعليم متخلف لأنه مندمج في محيط متخلف!

والخطوة الثانية المباشرة التي تفرض نفسها في إطار الطرح الوظيفي تتلخص في السؤال التالي: إذا كان "المحيط" في مغرب اليوم غير قادر على أن يندمج التعليم فيه، فهل يمكن للتعليم أن يساهم في تطوير هذا المحيط في اتجاه رفع هذا العجز عنه؟

سؤال يطرح مسألة التخطيط، مسألة السياسة التعليمية! ورجع بنا القول إلى "المباديء": التعميم والمجانية والتعريب. والسؤال الوظيفي الذي يجب طرحه الآن بصدد هذه المباديء هو التالي: هل بقي في هذه "المباديء" ما يصلح توظيفه في عملية تطوير "المحيط" في الاتجاه الذي يرفع عنه العجز عن توفير مناصب الشغل للعاطلين كافة، وفي مقدمتهم المتخرجون من التعليم؟

هناك حقيقتان، لا أظن أن هناك يجادل فيهما. أولاهما أن "المحيط" في المغرب محيط أمي. وثانيتهما أن "المحيط" الأمي ليس مجالا لمناصب الشغل، بل هو مجال لإنتاج وإعادة إنتاج البطالة. إن نسبة الأمية في المغرب بين الكبار والشباب والصغار مرتفعة جدا. والشغل اليوم، الشغل الذي به تكون التنمية، لم يعد شغل عضلات الأيدي والأرجل والكتف والظهر، بل الشغل اليوم هو شغل عضلات الدماغ. وسواء تعلق الأمر بمجال الفلاحة أو بمجال الصناعة والمناجم أو بمجال الخدمات أو بمجال الإعلاميات فالمطلوب اليوم ليس "الأيدي" العاملة، بل العقول المفكرة والعاملة.

وإذن فالمطلوب هو تنمية شاملة يكون من جملة مقوماتها رفع الأمية عن "المحيط"، ولا يكون ذاك إلا بتعميم التعليم والتقليص من نسبة الأمية إلى الحد الذي لا تبقى معه الأمية خاصية في "المحيط" بالمغرب. والمغرب كما هو الآن يبدو أنه لا يمكن أن يدخل درب التنمية إلا من باب الفلاحة. وإذن فالمهمة التي تطرح نفسها على رأس الأولويات هي تعميم التعليم في القرى البادية. إن تطوير القطاع الفلاحي لا يمكن بدون نشر التعليم فيه على نطاق واسع.

وما دام الأمر كذلك، وما دام "المحيط" الأمي في المغرب، في المدن والقرى والبوادي، هو من الفقراء أساسا، الذين يكادون لا يجدون ما يعيلون به أبناءهم، والذين يعانون من البطالة باختلاف أنواعها، الصريحة والمقنعة، الدائمة والمؤقتة، فإن أي تفكير في "التخفيف" في ميزانية الدولة من وقع متطلبات "مجانية التعليم" عليها، تفكير غير واقعي، لا يمكن أن ينتهي إلى شيء قابل للتطبيق. وقد ينتهي إلى ردود افعال غير مراقبة، المغرب اليوم في غنى عنها. إن ما هو مطلوب حقا هو التطبيق الفعلي والصارم لظهير إجبارية التعليم، الصادر منذ أزيد من ثلاثين سنة!

أما التعليم الثانوي والعالي فالتخفيف من "المجانية" فيهما قد يكون بإلزام من يستطيعون فعلا أداء أية رسوم تقرر. غير أنه ليس هناك في الوضع الراهن من طريق للتمييز النزيه بين من يستطيعون ومن لا يستطيعون، ولا للتطبيق العادل في هذا المجال، مادامت تجربة المنح قد برهنت على أن القادرين الميسورين يزاحمون فيها الفقراء، مزاحمة القوي المتنفذ للذي لا حول له ولا قوة. والمسألة هنا أكثر تعقيدا من طلب "ورقة الاحتياج" أو الإدلاء بـ"كشف ضريبي"، فمثل هذه الأمور غير مضبوطة، والطريق إلى التحليل فيها مفتوحة، وواقع الإدارة المغربية، بما في ذلك إدارة التعليم نفسه، فيها من العيوب والتجاوزات والتحايلات ما لا يخفى على أحد. يجب البحث، إذن، عن طريق آخر للتخفيف من وطأة "مجانية" التعليم على ميزانية الدولة. والوسائل الممكنة متعددة:

ـ منها التخفيف عن هذه الميزانية من وطأة "مجانيات" أخرى تثقل كاهلها، مثل التهرب من أداء الضريبة بالف وسيلة، خصوصا من جانب "الكبار" و"كبار الكبار".

ـ ومنها التخفيف من النفقات غير المنتجة، سواء على مستوى الدولة أو مستوى الجماعات المحلية، واعتماد سياسة التقشف فيما لا مردودية له.

ـ ومنها تشجيع القطاع الخاص، خصوصا البنوك والشركات والمعامل، على النفقة في ميدان التجهيز بالتعليم مقابل نوع من الإعفاء الضريبي. وبدلا من صرف "الفائض" في نفقات طفيلية أو كمالية أو منح سنوية إضافية الخ، كأسلوب لتخفيض الضرائب، سيكون من الأفضل والأجدى أن يصرف ذلك في التجهيز المدرسي والجامعي وإعطاء المنح الخ…

ـ ومنها إحداث ضريبة تضامنية، خاصة بالتعليم، على الكماليات من دخان ومشروبات وعطور وسيارات فارهة… والقائمة طويلة.

ثم إنه في مجتمع تفشو فيه البطالة ويعيل العامل الواحد فيه، ليس زوجته وأولاده فحسب بل الآباء والإخوة والأقارب الخ، فإن مجانية التعليم تقوم بدور اجتماعي ضروري في غياب تعويضات البطالة والإعانات الاجتماعية.

لننتقل إذن إلى مبدأ التعريب.

***

تعريب التعليم، منظورا إليه من زاوية التحليل الوظيفي، يعني جعل اللغة العربية وسيلة لتوصيل المعرفة، ليس فقط على مستوى المدارس والمعاهد بل أيضا، وهذا ما يجب إعطاؤه الأهمية القصوى، لجماهير الشعب. وهل يمكن مخاطبة الشعب المغربي بلغة فرنسية أو غيرها؟

من هذه الزاوية، زاوية توصيل المعرفة، يجب أن ننظر اليوم إلى مسألة التعريب. نحن في حاجة إلى طبيب يعرف كيف يتواصل ليس فقط مع مرضاه، بل ومع "المحيط" في المدينة والبادية. كيف يخاطب المواطنين باللغة التي يفهمون، كيف ينقل إليهم المعرفة العلمية الضرورية. جل طلابنا في الطب وأيضا جل أساتذتهم ومعظم العاملين في قطاع الطب عموما لا يجدون في مخزونهم اللغوي الثقافي ما به يقدرون على توصيل أساسيات المعرفة الصحية الطبية لمواطنيهم. كثيرون منهم لا يقدرون حتى على تسمية أعضاء الجسم ولا على توضيح مظهر من مظاهر الصحة أو المرض. وإذا أنت طلبت منهم الحديث باللغة التي يفهمها مواطنوهم أمام شاشة التلفزة مثلا انقلبوا غرباء أميين في لغة بلدهم. لا يستطيعون الكلام لا بالدارجة ولا بالفصحى، لأن اللغة ليست هي القواعد النحوية بل هي أولا وقبل كل شيء أسماء. والأشياء بدون أسماء عدم، والعلم بدون القدرة على التواصل جهل. ومثل العلوم في ذلك مثل الطب: البيطرة والفلاحة والهندسة الخ. وبعبارة قصيرة إذا أريد لشعار "دمج التعليم في المحيط" أن يكون له مدلول ملموس فيجب أن يفهم منه أولا وقبل كل شيء جعله باللغة التي يفهمها المحيط. يمكن للمرء أن يستقبل العولمة أو التحديث والمعاصرة بأيد مفتوحة بدون حدود، ولكنه لا يستطيع أن يجعل الشعب الذي ينتمي إليه يتكلم لغة غير لغته. نحن لا نستطيع أن نتخيل أن الشعب المغربي سيصبح في يوم من الأيام شعبا يتكلم الفرنسية أو الإنجليزية!

نحن إذن أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن نعرب التعليم وإما أن نفرنس الشعب! لنترك العواطف وخطاب الهوية والوطنية جانبا. ولنجب من الناحية العملية الإجرائية وحدها! والواقع أنه لا أحد يستطيع اختيار المستحيل، أعني جعل الشعب المغربي ينقلب إلى شعب لغته المحلية الفرنسية أو غيرها. والذين يفكرون في لغة التعليم بدون استحضار هذا الجانب الوظيفي يسقطون من حسابهم ما نسميه هنا بـ"الشعب"، ويضعون مكانه "أنفسهم". والنتيجة في النهاية هي الغربة، غربتهم الفكرية التي قد تؤدي بهم إلى غربة حياتية كاملة. وفي جميع الأحوال ليس الذنب ذنبهم، بل الذنب ذنب التعليم الذي تلقوه خاليا مما يكفي من لغة بلدهم.

لا بد من استحضار هذا الجانب عند الحديث عن التعريب، فهو الجانب الذي يصب فيه الهدف من التعليم. وإلا فلمن العلم ولمن الطب ولمن الهندسة ولمن علوم الفلاحة ولمن التقنيات والإعلاميات؟

من هنا يظهر جليا أن تدريس المواد العلمية في الثانويات باللغة العربية ضرورة لا مناص منها. والمسألة ليست مسألة صلاحية هذه اللغة أو تلك لتدريس العلوم، فجميع اللغات في هذا المجال سواء، العربية والصينية والعبرية والروسية والفرنسية والإنجليزية، والتفاوت تفاوت في مدى تطويع أهل لغة ما للغتهم: والتطويع لا يمكن أن يكون بممارسة اللغة في لغة أخرى بل في اللغة المراد تطويعها. ولا معنى للتراجع في هذا المجال، لأنا إذا رجعنا إلى تدريس العلوم بالفرنسية نفسها فسنعود يوما إلى العربية، كما حصل في الابتدائي. والمسألة المطروحة من الناحية العلمية هي تقوية اللغة العربية واللغات الأجنبية. واللغة الإنجليزية أصبحت اليوم ضرورة من ضرورات العصر، ليس بالنسبة لنا فقط، بل وبالنسبة للفرنسيين أنفسهم. والجوار والمصالح المشتركة والتاريخ كذلك يفرض استعمال اللغة الفرنسية والأسبانية في مدارسنا إلى جانب الإنجليزية، والاتجاه العام يجب أن يكون تكريس الإنجليزية كلغة علمية أولى، لأنها اليوم كذلك على مستوى الاستعمال العالمي ومستوى العلم والتقنية، سواء بسواء. واللغة، أية لغة، لا تتعلم في المدارس لوحدها كلغة، كنحو وصرف ونصوص، بل لا بد من استعمالها في التدريس والدراسة، في مادة أو أكثر، إما على مستوى المراجع والبحث وإما على مستوى التعليمية.

وهذا في التعليم العالي خاصة. وإذا كان من غير الممكن اليوم تدريس المواد العلمية في الكليات والمعاهد الجامعية باللغة العربية، إذ الأساتذة غير معربين، فإنه من الضروري تدريس بعض المواد، خاصة التكميلية، باللغة العربية، لأن عدم استعمال العربية في الكليات والمعاهد العلمية، كما هو الحال اليوم، يجعل الطلاب ينسون بالمرة، في ظرف سنة أو سنتين، ما تعلموه في العربية في الثانوي والابتدائي. تماما مثلما أن عدم استعمال الفرنسية والإنجليزية أو الأسبانية في الكليات النظرية يجعل الطلاب ينسون بالمرة ما تعلموه من هذه اللغات في الثانوي والعالي. فلا بد إذن من تدريس بعض المواد في الكليات النظرية بلغة أجنبية. وما هو مطلوب اليوم هو التعدد الصعيد العلمي. لماذا لا يدرس تاريخ الطب وآدابه و"الطب الاجتماعي" وقسم من التشريح باللغة العربية؟ ولماذا لا يدرس تاريخ العلوم وقسم من فلسفة العلوم في كليات العلوم على مستوى الليسانس على الأقل؟ ثم لا بد من استعمال اللغة العربية في التخاطب اليومي في الكليات والمعهد، لأنه بدون ذلك لن يكتسب لا الأساتذة ولا الطلاب القدرة على استعمال المفاهيم العلمية. لماذا يقول الطبيب للطالب أو لمساعده: اعطني المقص أو الإبرة، وما أشبه، بالفرنسية ولا يقولها بالعربية؟

أذكر أني رأيت في أوائل الاستقلال أحد الرعاة يمسك كلبه بسلسلة في إحدى يديه ويشبعه ضربا بعصاه باليد الأخرى وهو يقول: "تنظم، حنا في زمن الاستقلال". وعندما سكنت المدينة ورأيت بعض الناس يخاطبون كلابهم بالفرنسية فيقولون مثلا: "كوشي"! تخيلت أن كلاب المدن لا تفهم إلا الفرنسية!

لا بد إذن من تعريب الحياة العامة داخل المعاهد العلمية وخارجها. إنه لا معنى لاستعمال الفرنسية في الإدارة المغربية، ولا في البنوك والشركات الخ. وهل هذه في المغرب المفرنس أحسن حالا مما هي عليه في مصر أو سورية أو العراق أو الأردن أو الخليج حيث هي معربة بالكامل، على الأقل على مستوى التعامل مع المواطنين؟

يبقى أخيرا وليس آخرا الوضع الداخلي لنظام تعليمنا، وهو يتطلب مراجعة شاملة على مستوى البرامج ومواد التدريس ونظام الامتحانات بما في ذلك نظام الباكالوريا الذي فقد مصداقيته مع نظام الأكاديميات وما يسمى بـ"المراقبة المستمرة" التي تحولت إلى "ثغرات مستمرة"! أضف إلى ذلك الجهاز الإداري، وقد غدا هو الآخر، كباقي مرافق الحياة الإدارية في المغرب، مرتعا للبيروقراطية وأمراضها، مع نوع من التسيب وانحلال رباط المسؤولية، مما يتطلب مراجعة شاملة.

***

وبعد، فالتفكير في إصلاح التعليم بالمغرب لا يمكن أن ينطلق من فراغ. إن قضية التعليم في المغرب لها تاريخ، بل هي من أبرز القضايا التي واكبت تاريخنا وكان لها دور هام فيه. واليوم تعود مسالة التعليم لتسجل في تاريخ المغرب مرحلة تميزت بالمرتبة رقم 125 التي أعطيت له، على سلم ترتيب دول العالم حسب مستوى التنمية البشرية التي من أبرز عناصرها التعليم. وليس هناك من تفكير ممكن في إصلاح التعليم بالمغرب يستطيع تجاهل هذه الحقيقة المرة.

الهدف من أي إصلاح للتعليم بالمغرب واضح: رفع العار والمهانة اللذين يسجلهما رقم 125. ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتخطيط العقلاني الحازم لبعث الحياة في المبادئ الوطنية للسياسة التعليمية في المغرب وتحيينها. إن التعميم والمجانية والتعريب ليست مقولات جامدة، بل مطالب تجد ما يبررها في الواقع الراهن، مثلما وجدت في الماضي ما أملاها وجعلها تجسم اختيار الأمة جمعاء. إن "الوضعية" بالأمس و"التنمية" اليوم لا تتناقضان. فالوطنية في المغرب لم تكن في يوم من الأيام تعرف "آخر" لها سوى الاستعمار والتخلف. وعندما "زال" الاستعمار أصبحت تعني، ويجب أن تعني في الدرجة الأولى، العمل للخروج من التخلف، أي من أجل "التنمية". والتنمية تتطلب تعميم التعليم. وتعميم التعليم في مجتمع يعاني من الفقر والبطالة يتطلب المجانية والتعريب: المجانية وحدها تمنح الحد الأدنى من تكافؤ الفرص، والتعريب وحده يمكن من توصيل المعرفة إلى الشعب، إذ ليس من الممكن إخراج شعب من لغته وإدخاله في لغة أخرى.

***
ـ كيف نعمم التعليم وكيف نطبق إجباريته بحزم، في المدينة والبادية؟

ـ كيف نرسخ التعريب في برامج تعليمنا ونقوي في نفس الوقت من اللغات الأجنبية: الإنجليزية والفرنسية والأسبانية.؟

ـ كيف نعرب الحياة العامة بمختلف مرافقها؟

ـ كيف نصلح "دار" تعليمنا التي أصبتها العدوى مما أصاب الإدارة العامة؟

ـ كيف نوظف الوسائل السمعية البصرية للتثقيف ونشر المعرفة العلمية؟

رقم 125: رقم زنزانة في عنق المغرب، فلنواجه التحدي!

مأساة التعليم المستدامة بالمغرب


ليس من الضروري في شيء أن يكون المرء, بالمغرب تحديدا, متضلعا في نظم التربية والتعليم, أو خبيرا متمرسا بها, حتى يكون بمقدوره تكوين رأي خاص, أو استخلاص حقائق ثابتة حول ما آل إليه واقع التعليم بالمغرب, بعد عقود جعلت منه كما من المغرب بشرا وحجرا, حقل تجارب بامتياز.



والواقع أنه بعد أكثر من خمسين سنة من "الاستقلال", بتدافعاتها وارتجاجاتها, والاحترابات الظاهرة والمبطنة التي طاولتها أو واكبتها, لم يتوفق المغرب في استنبات منظومة في التربية والتعليم متكاملة الأضلع, متناسقة الصيرورة, مؤسسة في فلسفتها على مرجعية محددة, مبنية على تصور, خاضعة لعمليات في التقييم بأفق الإصلاح والتقويم.



إنه لم يتوفق إلا في إعادة إنتاج الأمية والجهل في أعلى مراتبهما, ولم يتوفق إلا في إفراز الفشل المدرسي بكل أشكاله وتفرعاته, ولم يتوفق إلا في الدفع بالآلاف إلى سوق في البطالة واسع موسع, فأضحى بالتالي ولكأنه ماكينة حقيقية لتفريخ الجهلة والعطلة والفاشلين, حتى باتت المنظومة برمتها معطوبة, مهترئة, غير قادرة على ضبط مسارها, منخورة بسرطان من نوع خاص, تتكاثر بصلبه الخلايا دونما موجه أو ناظم أو ضابط للإيقاع.



إن مناسبة هذا الكلام لا تستدعيها هنا رغبة ما من لدننا في تشريح منظومة التربية والتعليم, بالمعطيات والإحصاءات والوقائع المعاشة, وهي دامغة بكل المقاييس, ولا يمكن أن يغض الطرف عنها إلا مكابر, أو جاهل, أو متملق, أو صاحب مصلحة ذاتية, كما الحال مع من يعلن أن ضعف المنظومة معروف, وأننا "بإزاء التصدي لها", أو كمن يزعم أن عمر الإصلاح قصير, وأن قطف النتائج الإيجابية تستوجب المدى المتوسط والطويل, وهكذا.



المناسبة هنا إنما تقرير البنك الدولي الأخير, عن التعليم ببلدان "شمال إفريقيا والشرق الأوسط", وضعت المغرب بالرتبة الحادية عشرة (ضمن أربعة عشر دولة) كاد أن يكون بالمؤخرة المطلقة لولا ثلاث دول, اثنتان منها تحت نير احتلالين, دمر مقومات الحياة بأحدها, وأعاد الأخرى ل"عصور ما قبل التاريخ", بعدما كانت نموذجا في التربية والتعليم والبحث العلمي, نال بها شهادات دولية معتبرة.



وأيا ما يكن موقفنا من تقارير البنك الدولي, هو الذي لطالما نصح المغرب ووجه سياساته العامة كما القطاعية, فإننا لا يمكن أن ندعي تحيزه بالمطلق (أو عدم مصداقية طروحاته) والوقائع على الأرض (واعترافات "المسؤولين" أيضا) تساير استخلاصاته, لحد التطابق في أكثر من جانب وزاوية:



+ فهو يوجه النقد "لمنظومة التربية والتكوين" بالمغرب, بجهة عدم تناسقيتها, وضعف نجاعتها, وعدم قدرتها على التكيف, وتردي الإنتاجية المترتبة عنها, ليخلص للقول بأن الإصلاحات كانت"سطحية وعديمة", غير مؤطرة بتصور ناظم, غير محكومة بروابط مع الاقتصاد والمجتمع والمحيط العام, متجمدة, لا تساير التحولات, وغير ذات فعالية بالقياس إلى معايير الجودة والمردودية, المفروض توفرها في مخرجات العملية بمحك السوق وقطاعات الإنتاج.



+ وهو يشير بالأصبع إلى تسلسل الفشل المدرسي وتراكميته, لدرجة لا يدرك مستوى الباكلوريا معه إلا 13 طفل من أصل 100, وضمن هؤلاء ال13 من هو أو كان مكمن رسوب واحد على الأقل, ولكأن ماكينة الفشل تشتغل تلقائيا بمجرد ما أن يضع الطفل قدميه بالفصل, وإلى حين تخرجه من الجامعة...هذا إذا لم تدركه إحدى عجلات الماكينة, فتقصيه ببداية الطريق أو بالوسط, أو تلاحقه بعد التخرج.



+ وهو يضع اليد ليس فقط على نسبة ال 40 بالمائة من الأمية التي باتت عاهتنا المستدامة بالمغرب دون منازع, بل ويضعها أيضا على نسب تجهيز المدارس بالقرى, بالمرافق الأساس كالكهرباء والماء والصرف الصحي وشروط التطبيب, والتي يبلغ الخصاص بها مجتمعة أكثر من 75 بالمائة, ولكأنما المغرب حقا وحقيقة, بجانب التعليم بالبادية, بإزاء نكبة أو نكسة, أو بجزء من الكوكب ضربه الطوفان, فاستفاق ليعاود عملية الترميم من الصفر.



إن التقرير, تقرير البنك الدولي الأخير عن "الطريق غير المسلوك", لا يحاسب من هنا خمسين سنة من "السياسات التربوية والتعليمية" المعتملة بالمغرب, بل ويحاسب تحديدا عشرية ميثاق "وطني" في التربية والتكوين, تمت المراهنة عليه من عشر سنوات مضت, لعلاج مكامن الخلل بأفق إصلاح المنظومة برمتها, فإذا به يفرز فظاعات, يكاد المرء وهو يطالعها, أن يشارف على الغثيان وفقدان التوازن, حقيقة وبالمجاز.



إن اهتراء المنظومة إياها, بمنطوق التقرير, كما بمنطوق تقارير أخرى, ولربما أيضا بمجرد ملاحظة واقع الحال, إنما يستوجب, وفق كل ذلك, البحث في البدائل المتاحة والممكنة, وهو لربما ما "وعد" به البرنامج الاستعجالي الذي أمر به رئيس الدولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, بعدما وقعت الفأس في الرأس كما يقال.



قد تنتاب المرء حقيقة, بعض من خيبة الأمل, ممزوجة بتدني منسوب الرجاء, جراء هذا التقرير وغيره. وقد ينتابه التشاؤم في أقصى صوره, وهو يلحظ مآل قطاع يقضم ما يناهز ال 30 بالمائة من ميزانية الدولة. كما قد تلوح من حوله بالمقابل, بعض من رياح الأمل والتفاؤل, بأفق أن تدفع الصدمة إلى الوعي والتجند, والعزيمة على التدارك قبلما يتهاوى الكل.



قد يكون كل ذلك جائزا أو مسوغا بهذه الزاوية من النظر أو تلك, لكن الذي يجهله التقرير (أو لا يدخل بصلب صلاحياته), أو يتجاهله البعض تحت هذه الذريعة أو تلك, إنما ثلاث حقائق لا يستقيم التحليل باستبعاد إحداها أو باستبعادها مجتمعة:



+ الأولى, أن التعليم كان منذ البدء ولخمسة عقود متتالية, أداة حكامة سياسية واجتماعية فريدة, تم توظيفها من لدن الدولة بكل مستوياتها, بغرض خلق تراتبية اجتماعية تعيد إنتاج السائد المهيمن, دونما أن يطاول ذلك طبيعة نمط الحكم والسلطة, أو يطعن في نسقيته, أو يفرز من بين ظهرانيه وعيا, قد يكون من شأنه إذا لم يكن تقويض ذات النمط, فعلى الأقل المزايدة على مرجعيته الأحادية, وفلسفته في الفعل الفرداني المطلق.



وعلى هذا الأساس, فإن إعادة استنبات الأمية, وهي معضلة هينة المعالجة, وعولجت بمناطق من العالم بمدد زمنية محصورة, إنما اعتمدت كمنظومة حكم بالمغرب, مؤداها أنه كلما كانت الجماهير أمية وجاهلة حتى وإن كانت جائعة, مريضة ومسلوبة الحقوق, فإنه سيسهل درء مخاطرها, وضبط رد فعلها بالزمن والمكان, لا بل وحصر مجال فعل لها آت لا محالة, إن تسنى لمنسوب الوعي لديها أن يرتفع, أو ازدادت الحاجة من بين ظهرانيها للمعرفة والاطلاع.



بذات الاعتبار, يمكن القول بأنه حتى لو قاربت نسبة التمدرس المائة بالمائة كما يتفاخر بذلك بعض المسؤولين, فإن آفة الأمية ستبقى ملازمة (على الأقل حتى الباكلوريا) لأكثر من 78 بالمائة من أطفال وشباب, يكتبون ويقرأون, لكنهم لا يدركون, ولا يفقهون إلا بحدود ما أريد لهم أن يدركوا أو يفقهوا.



إننا نقولها علنا وجهارة: طالما بقيت الأمية منظومة حكامة, فلا سبيل للتخفيض من مستواها, أو التخفيف من نسبة العاهة التي تمثلها لنا بالحاضر والمستقبل, بل ستتزايد, حجما ومستوى, حتى وإن أخذت لها لبوسات ناعمة, غير متمظهرة بالخشونة التي عهدناها طيلة تاريخ "المغرب المستقل".



+ أما الحقيقة الثانية, التي لم يتطرق لها التقرير (وهي بكل الأحوال خارجة عن نطاق وظيفته/الأصل) فتتمثل في ثنائية الفشل والنجاح التي اعتمدها لتصنيف الدول الأربعة عشر, وارتكز عليها لترتيبها الواحدة تلو الأخرى, ليضع المغرب ضمن من هم بالمؤخرة لظروف موضوعية قاهرة, كما الحال باليمن وجيبوتي والعراق.



إن المغرب الرسمي لم يفشل من باب الذي حاول ولم يحالفه النجاح, بل إن كل المؤشرات تدل على أنه كان منذ البدء يرتب للفشل جملة وبالتفصيل, لا بل خلق لذات الفشل الإطار والسياق, وبنى له بالتشريعات والنصوص.



فالمغرب لم يخضع منظومته في التربية والتعليم للنقاش العام الواسع, بل تركها حكرا على جهة واحدة, تقرر فيها لوحدها وفق أهوائها, تفرضها من الفوق, وتعين لها أدوات التنفيذ, دونما استشارة أو قبول بالرأي الآخر, حتى إذا استشارت جهة ما أو جهات, أملاه ذلك عليها سياق التسويغ والتبرير, لا سياق المشورة والأخذ بالرأي النقيض.



إن الذين خربوا التعليم بالمغرب لم يعمدوا إلى ذلك من تلقاء أنفسهم, بل كانوا أدوات فعل لفاعل لم يترتب عن قراراته إلا الفشل في أبشع صوره, والمآسي في أقصى تمظهراتها, لن يستطيع المغاربة الفكاك منها مجتمعة, إلا إذا اجتمعت الإنس والجان...وشتان أن تجتمع.



إن المغرب لم يضع التعليم يوما ضمن رهاناته (دع عنك خطاب المزايدين, أو المنافقين أو المتآمرين, نعم المتآمرين), بل تركه بعدما حدد الخطوط الحمر, لعتاة في التدبير استنزفوا موارده الضخمة, وخصخصوا لفائدتهم ولفائدة لوبيات تدور بفلكهم, جوانب كبرى من القطاع, حتى باتت المنظومة برمتها مكمن بيع وشراء خالص, بالمدارس الخصوصية, بالكتب المدرسية, وبالمناهج المتجاوزة على حق الطفل في التعلم والمعرفة.



أنا متأكد, بهذه النقطة, بل ومستعد للمجازفة بالقول بأن كل ما جرى من خمسين سنة مضت, إنما كان المراد به إعادة إنتاج منظومة في الحكم, لا تختلف كثيرا في جوهرها عن منظومة السيد والعبد: للطبقات العليا المدارس الخاصة الراقية بالداخل ثم بالخارج, وللطبقات الدنيا المدارس العمومية المحيلة صوبا على الفشل...حتى إذا انتهت الدورة, أتى السيد مكان والده, والعبيد الجدد من حوله يدورون, يخدمون كما بنظام السخرة وأكثر.



إذا لم يكن الأمر كذلك, فكيف نفسر العزم الجامح بجهة تدمير المدرسة العمومية (هي المقدسة بفضاءات أخرى, ومكمن المواطنة والمساواة بامتياز) بتقدم المدارس الخاصة التي تشجع, تعفى من الضرائب, ويدفع بالطلب لأن يتزايد عليها؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك, فما معنى أن يدفع الآلاف من العوائل (العاملة بقطاع التعليم العمومي) بأبنائهم للقطاع الخاص, كما لو أن لسان حالهم يقول: نحن أدرى بفشل القطاع العام, الأولى بنا أن ندفع بأبنائنا للقطاع الخاص, المخلص من الفشل المحتم والمحقق.



+ أما الحقيقة الثالثة التي تجاهلها التقرير (أو لا تدخل بصلب اهتماماته) فتتعلق بهيمنة سلطة التكنوقراط على سلطة السياسة بالمغرب, لدرجة انصياع الثانية للأولى, وانحنائها أمامها شكلا ومضمونا.



وهيمنتهم على السياسة لا تتأتى فقط من كونهم باتوا حكام مناطق وجهات البلاد دون منازع, بل وتتأتى أيضا من سمو مقامهم لدى رأس الدولة, لدرجة اتخاذ العديد منهم كمستشارين, أو كأعضاء بلجن "تنير" صاحب القرار الأول, وتزوده بالتقارير.



إن الذي صاغ ميثاق التربية والتكوين مستشار للملك مميز, خريج مدرسة تقنية بالغرب, غير محزب, ولا يدعي تعاطفه مع هذا التيار السياسي أو ذاك. هو بالتالي معين, غير منتخب, صاغ "تصورا" لقي الرضا, فعمد إلى تنفيذه, ولم يفرز بلغة التقرير, إلا "الإخفاق والفشل".



هل من المعقول, بهذه الحالة, أن يعمد إلى تكليف تكنوقراطي ضيق الأفق بحكم التكوين, أحادي النظرة بحكم "الثقافة التقنية", أن يصوغ ميثاقا يرهن حاضر المغرب ومستقبله؟ هل من المعقول أن يتم التجاوز على الحكومة وعلى البرلمان (دع عنك خطابات "التوافق المكرورة والماسخة) ليسلم مصير قطاع التعليم لرجل لا سبيل لمحاسبته, أو مساءلته, أو معاتبته, مجرد العتاب, هو المتخفي دوما خلف الجهة التي يعمل تحت إمرتها, أعني التي تحدد له الإطار, وترسم له السقف المتاح؟



كنت دائما ولا أزال مؤمنا بضرورة إخضاع التكنوقراطي للسياسي, لا لتحامل محدد من جانبي على الأول, ولكن بسبب أنه قد يتقن تصميم القناطر والمطارات, أو ترميم الطرق وخطوط الهاتف, لكنه لا يصلح ولا من صلاحياته, التعاطي مع الشأن العام إلا من باب صياغة دفاتر التحملات, وتنفيذ توجهات السياسي. أما أن يتحول إلى مصدر من مصادر القرار, فهذا لن يكون من شأنه إلا إفراز الفشل والإخفاق.



قد يكون تقرير البنك الدولي قد نجح في تشخيص واقع حال قائم نعرفه, لكنه بحكم التخصص ربما, تجاهل عن قصد سلوك فاعلين سياسيين, رتبوا بدقة كي لا تخرج منظومة التربية والتكوين قيد أنملة, عن منطوق الفشل...سيان عندهم أقضم ذلك الملايير من المال العام, أم خلق مآسي حقيقية للآلاف من العوائل, التي لغمت كل المنافذ من أمامها ومن خلفها.



لست متأكدا حقا, والحالة هاته, من أن معيار الفشل والنجاح دقيق بهذا الباب, كما بغيره من الأبواب... بمغرب الفشل المستدام والإخفاق اللامتناهي.



يحيى اليحياوي

 




التعليم بالمغرب

تولي الحكومة المغربية اهتماما كبيرا بمجال التعليم، وذلك ينعكس في حجم الاستثمارات المخصصة لهذا القطاع، إذ ان 26.3% من الميزانية العامة هي مخصصة للتعليم. مر النظام التعليمي المغربي بعدة إصلاحات بهدف تقليص الفوارق الإقليمية وضمان نشر التعليم. في عام 1963 أصبح التعليم الزاميا للبنين والبنات المغاربة الذين تتراوح اعمارهم بين 7 و 13 سنة. وفي ايلول / سبتمبر 1990، أعيدت هيكلة النظام التعليمي ليتكون من 9 سنوات من التعليم الأساسي و 3 سنوات التعليم الثانوي.[1]

الجمعة، 27 أغسطس 2010

تقويم أكثر عقلانية واحترافية لأوراق الامتحان الجهوي

ابنتي كتبت موضوعا رائعا في الفرنسية وحصلت على نقطة جد متدنية!"،"كان ابني يحصل على 15 في المراقبة المستمرة ولكنه في الامتحان حصل على 5 من 20 رغم أنه يتابع الدروس الخصوصية طيلة السنة"،"لا أدر هل هؤلاء الأساتذة يخرجون النقط من جيوبهم!
"...هذه الاحتجاجات وغيرها اعتدنا أن نسمعها مباشرة بعد إعلان نتائج الامتحان الجهوي والتي لا يجادل أحد في تراجعها في مادة الفرنسية ذات المعامل المرتفع بالنسبة لمجيع المسالك. وهي ناتجة عن اللبس وعدم الوضوح أكثر من "الضعف المزمن" أو "الجهل المكعب"عند أبنائنا. في هذا السياق وتطبيقا للبرنامج الاستعجالي نظمت بنيابة جرادة يومي 26-27 ماي دورة تكوينية حول "تقويم التعلمات" تحت إشراف السيد مفتش مادة الفرنسية على مستوى نيابة جرادة و استهدفت أساتذة الثانوي التأهيلي، و أجمع المشاركون على أهمية الموضوع سواء بالنسبة للمدرس أو المتعلم. هذه الدورة ركزت بالخصوص على عمل الورشات والأشغال لتطبيقية وحددت كهدف: توحيد التصورات وتقليص هامش الذاتية واستبعاد كل التأثيرات النفسية الجانبية التي قد تصاحب عملية تصحيح أوراء الامتحان الجهوي وخاصة سؤال الإنتاج الكتابي.
ومن ثمة الوصول إلى تصحيح أكثر موضوعية واحترافية لأوراق الامتحان الجهوي. فكلما عرف التلميذ جيدا ما المطلوب منه، كلما كان مقتنعا بالنقطة التي يحصل عليها وإن كانت ضعيفة. وكلما كان الإطار المرجعي لصياغة وتقويم الامتحان معتمدا عند الجميع ، كلما تقلصت الفوارق المحتملة في تنقيط ورقة الامتحان. والحال بالنسبة للفرنسية أن المطلوب هو "تحرير نص حجاجي حول موضوع له علاقة بالمقرر" أي بالمؤلفات الثلاثة. مثال: الشعوذة، الأسرة، التربية،الانحراف، الطفل، الأم، عقوبة الإعدام، السجن، الشجاعة، الوحدة، الحرية، المدرسة، الحق في الحياة... وبالتالي يجب تدريب التلاميذ على الكتابة في مثل هذه المواضيع والتعبير عن موقف شخصي والدفاع عنه ببعض الحجج وإعطاء الأولوية للاشتغال على الصنف الحجاجي وليس السردي أو الوصفي أو الإخباري. وهذا أهم معيار في التقويم أي احترام السؤال وعدم الخروج عن الموضوع. لكنه ليس المعيار الوحيد. و لنفرض أن تلميذا لم يفهم جيدا السؤال وكتب في موضوع قريب وقام بالمطلوب أي تقديم حجج وبراهين واستعمل أدوات الربط و لم يلجأ إلى الغش أو التحايل، فما المطلوب؟ في هذه الحالة سنخصم له ثلث النقطة المخصص لمعيار"احترام السؤال" ثم نقيم اللغة والتعابير والإملاء والترابط بين الأفكار، كل معيار حسب النسبة المخصصة له، وهذه المعايير مستقلة عن بعضها البعض وغير متناقضة ومحددة بشكل دقيق ومعلومة لدى المدرس والمتعلم بشكل شفاف... وهذا ما يسمى بالتقويم المعياري وفق المقاربة الجديدة.
وبهذه الطريقة نعيد الثقة للتلميذ في نفسه وفي قدراته و نعيد الاعتبار للمجهود الجبار الذي يقوم به المدرس طيلة السنة الدراسية ونغير التمثلات الحالية نحو مادة الفرنسة التي يعتبرها معظم التلاميذ وأولياؤهم غولا أو عقبة أو تعجيزا لا ينجو منه إلا أبناء النخبة الذين قضوا سنوات طويلة في المعهد الفرنسي. المطلوب من التلميذ تملك بعض المهارات التقنية في التحرير وفي البحث عن الأفكار وترتيبها واستدعاء بعض المعارف المخزنة في ذاكرته طيلة مشواره الدراسي ويمكن أن يحصل على معدل لا بأس به ولو كان متوسطا. وبنفس المناسبة، نعيد الثقة للمجتمع في المدرسة الوطنية ونساعد الأسرة على دعم أبنائها في الاتجاه الصحيح. هذه الأمور التقنية-المهنية وإن كانت حاضرة باستمرار لدى المدرس صاحب التجربة والخبرة، فإنها تنقص دون شك عند الزملاء الوافدين من أسلاك أخرى أو من عملية التوظيف المباشر، مما يطرح من جديد سؤال التكوين والتكوين المستمر وإعادة الاعتبار لجميع الأطراف وعلى رأسهم هيئة التأطير والمراقبة.

مهزلة الامتحان الجهوي لمادة الاجتماعيات بأكاديمية وجدة

بسم الله الرحمن الرحيم


كان تلاميذ الأولى علوم مع موعد اجتياز مادة الاجتماعيات ضمن مواد الامتحان الجهوي لأكاديمية وجدة.
ونظرة سطحية بسيطة لموضوع الجغرافيا تبين حجم الاختلالات والثغرات الموجودة في طبيعة النصوص وكيفية وضعها واختزالها وكذا الأسئلة المطروحة.
ففي مادة الجغرافيا وردت الوثيقة الأولى كالآتي:
"إن مظاهر تقهقر البيئة نجدها في أماكن عديدة من وطننا العربي، حيث ان تدهور الحياة النباتية والحيوانية الطبيعية وتدهور التربة في المناطق الزراعية والمراعي وحتى الغابات وخسارة الأراضي الزراعية،،،ونقص في كمية المصادر المائية ونوعيتها ،،،لقد ظهر تدهور بارز في غابات المناطق شبه الجافة في عدة أماكن،،،فقد حلت في هذه المناطق مجتمعات نباتية منخفضة القيمة وضعيفة الحماية للتربة..."
طبع النص بهذه الكيفية وبهذه الفواصل التي لا تنتمي للغة الضاد ونظام الووردWord
وإذا كانت هناك لجنة متخصصة في إخراج المواضيع خالية من الثغرات اللغوية التي تغير المعنى وتبهمه، فما الذي حدث أثناء وضع هذه الوثيقة بهذا النمط، فعندما نقول :
حيث ان تدهور الحياة النباتية والحيوانية والطبيعية ...فإن التلميذ ينتظر نتيجة هذا التدهور...لكن شيئا من ذلك لم يحدث.
وأي ملاحظ له إلمام بسيط بقواعد اللغة العربية يستنتج الخلل.مما يدل على السرعة وغياب التأني وعدم ممارسة القراءة المتتالية والمتكررة للمواضيع بغية عدم السقوط في أخطاء لا تشرف المهنة التربوية. وعندما يريد المنسق أن يتدخل لتصحيح الوضع يقال لع بأن للأكاديمية تعليمات تقول بعدم الاتصال بها إلا إذا بادرت هي إلى ذلك.

وخاصة أن خطأ آخر ورد في نفس الموضوع فعوض القول : اعتمادا على الوثيقة رقم 1، ورد السؤال اعتمادا على الوثيقة2. ولم يتم الاتصال ببعض مراكز الامتحان إلا بعد مرور 40 دقيقة.
فمن يتحمل المسؤولية.

الامتحان الجهوي بأكاديمية الرباط سلا ..

نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين" الرباط سلا زمور، زعير". الامتحان الجهوي الخاص بنيل شهادة نهاية التعليم الثانوي الإعدادي، أيام 17،18 و19 يونيو 2010
كم كانت حسرة الفريق التربوي- بالثانوية الإعدادية عبدالله بن ياسين- المكلف بالحراسة من نساء ورجال التعليم، لما آل إليه الوضع الاعتباري للامتحان الإشهادي الذي كان بمثابة قنطرة عبور لمرحلة ثانوية، وجهتها الحصول على شهادة الباكالوريا، للانتقال من التعليم الثانوي إلى الجامعي، بحصيلة معرفية تعتمد عدة بيداغوجية أساسية لتكملة مشوار الدراسة بتفوق ونجاح. لكن للأسف ما يلاحظ من خلال هذا الامتحان انعدام الرغبة عند التلاميذ في التمدرس، وعدم التهيء الجيد للامتحان، كما تطغى روح الاتكالية والاعتماد على أساليب الغش بمختلف أنواعها، دون بذل أي مجهود يذكر للحصول على نتيجة إيجابية.

فإذا كانت المؤسسات المتواجدة بالمجال الحضري تعرف بعض الانضباط من قبل المتعلمين و الأساتذة على مستوى المراقبة والتتبع والتقويم ، فإن البعض الآخر والمتواجد في الأطراف يعرف بعض الانزلاقات التي تكون سببا في عدم مواكبة التلاميذ من حيث التتبع والمراقبة والتقويم، وبالتالي تكون النتيجة اللامبالاة، وعدم بذل أي مجهود يذكر للحصول على نتائج مرضية تخول لهم (ن) الارتقاء بمستوى كفاياتهم (ن) للسماح لهم (ن) بمواكبة البذل والعطاء في الآتي من المستويات..وهذه من الأسباب التي تعرقل السير الطبيعي للمتعلم للنهل من منابع المعرفة عبر آلية الأستاذ(ة)، والتي تجعل منهما الاثنين يسايران الإحباط طيلة الموسم الدراسي، مما ينتج عنه عدم الرغبة في التهييء الجيد ، والاستعداد النفسي المحبط الذي يكرس آلية التواكل، واعتماد أساليب الغش في مثل هذه الحالات.

فالتلميذ الذي لا يفهم ما المطلوب من السؤال المطروح في ورقة الامتحان ، والذي لا يبذل أي جهد يذكر، وعندما تستفسره عن أن ما تمتحن فيه هو عبارة عن مقرر دراسي تم تناوله بالدراسة والتحليل من قبلكم ومن قبل أستاذكم بالفصل . يجيبك بأن الأستاذ لم يشرح لنا ، أو لم يقدم لنا هذه الدروس، وهكذا يتم تبرير الكسل، وعدم الرغبة في التعلم برمي اللائمة على الآخر، وتحميله مسؤولية الفشل.
فكيف يمكن إذن تجنب المعيقات والمثبطات التي تعترض كل من المتعلم و الأستاذ في مسيرتهما التعلمية/التعليمية لتنعكس إيجابا على صيرورة التعلم بشكل عام ؟ هذا سؤال جوهري تتطلب الإجابة عنه وقفة متأنية ، ومسح سوسيو تربوي لمحيط الثانوية الإعدادية، والوضع الاجتماعي والاقتصادي للمنخرطين في عملية التعلم ..

فالنظام التعليمي بالمغرب لا زال يسير بنفس الوتيرة ، وبنفس المسميات رغم تباين واختلاف التسميات . . نتيجة ما أقره الميثاق الوطني للتربية والتكوين من حيث المنظومة التربوية ككل. حيث أصبح التعليم الأولي يمثل السلك الأول من التعليم الابتدائي، والسلك الثاني يمثل مستويات المدرسة الابتدائية. أما التعليم الإعدادي فأخذ صيغة التعليم الثانوي الإعدادي، والتعليم الثانوي ، فأخذ صيغة التعليم الثانوي التأهيلي، إضافة إلى التغييرات التي عرفها التعليم الجامعي..
فهل تغيير المسميات يضفي سمة مميزة على منتوج المدرسة المغربية ؟..

حقيقة الجهوي

mt2 الامتحان الجهوي كابوس يسرق احلام التلاميذ في الحصول على شهادة الباكالوريا 2010. فبعد ظهور نتائج الامتحان الجهوي الموحد و التي كانت كارثية و خصوصا بالنسبة لتلاميذ الأولى آداب حيث حصل غالبية التلاميذ على معدل ادنى من 5/20تبخر حلم الحصول على الباكالوريا.و أصبح السؤال المطروح كيف نتعامل مع تلميذ بل مع اقسام تلامذتها نال الاحباط منهم.؟ و لماذا نتعجب من النسبة المتدنية للحاصلين على الباكالوريا اذا كنا قد فقدنا 1/4 من فرص النجااح اعتقد انه آن الاوان للمسؤولين عن المنظومة التربوية ان يفكرو في حل المشكل بطريقة شمولية تكون فيه مصلحة التلميذ هي العليا ...